الجمعة , 17 نوفمبر 2017
الرئيسية » الاخبار » اخبار مصر » هآرتس : ثورة عارمة في مصر حال إقرار قانون الإيجار الجديد

هآرتس : ثورة عارمة في مصر حال إقرار قانون الإيجار الجديد

قال “تسفي برئيل” محلل الشئون العربية بصحيفة “هآرتس” إن نحو 10 ملايين مصري سيتضررون من قانون الإيجار الجديد، مشيرًا إلى أن الأمر ينطوي على خطر اندلاع احتجاجات حاشدة ضد الحكومة المصرية. 

وتحت عنوان “أين سيسكن ملايين المصريين الذين يولودن كل عام”، أكد “برئيل” في مقاله المنشور بموقع “ذا ماركر” النسخة الاقتصادية لـ”هآرتس” أن هذا القانون حال تطبيقه سيتسبب في ثورة أقوى من تلك التي اندلعت في 25 يناير 2011 ضد النظام المصري. 
  
إلى نص المقال.. 
الأرقام الدوارة دائما ما تثير شكوكًا في عدم صحتها. وهو ما ينطبق على المعطيات التي نشرها مؤخرًا الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، بأن هناك 10 ملايين شقة خالية ومغلقة وغير مستغلة في البلاد. “هذه ثروة قومية هامة”، قال سهل الدمراوي، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، “ثروة يمكن أن تحل جذريًا مشكلة الإسكان في مصر”. 

لا يتضح تماما العدد الدقيق للشقق الشاغرة، لكن إن كانت هذه المعطيات واقعية، فإن الحديث يدور عن ثروة نظرية، لأنّ الشقق المغلقة لا يتوقع فتحها في القريب. أصحاب هذه الشقق القلقون على مستقبلهم ومستقبل أولادهم، يتمسكون بها حتى يأتي اليوم الذي يسكنون بها. 
لكن هناك من ضمنها شقق مستأجرة لا يقطنها المستأجرون، السبب وراء ذلك أن في مصر قانونين للإيجار: القانون القديم المعمول به منذ الخمسينيات والذي جرى تعديله عام 1970، والقانون الجديد الذي سُن خلال التسعينيات. 

القانون القديم المخصص للشقق والشركات القديمة، يحدد رسوم الإيجار، بين 30 إلى 40 جنيها مصريا شهريا. والقانون الجديد، في المقابل، مخصص للشقق والشركات الجديدة، والذي يمكن أن يتأرجح إيجار الشقة وفقا له بين 300 إلى 5000 جنيه مصري (15-250 دولار، بحسب آخر أسعار الصرف). 

من استطاع استئجار شقة قديمة وفقا للإيجار المتدني إلى حد السخرية مقارنة بمستوى الأسعار في مصر، سيفضل الاستمرار في دفع إيجار الشقة دون الإقامة بها، وبذلك يحافظ لنفسه- وأيضا لورثته- على خيار مواصلة الاستئجار. ذلك لأن هذا القانون يسمح في أحايين كثيرة بتوريث الاستئجار. النتيجة أن أصحاب المنازل أصبحوا ملاكا نظريين، يواصلون تلقي إيجار ضئيل، لكن لا يمكنهم طرد المستأجرين وبيع الشقق أو استخدامها لأغراض شخصية. 

لمواجهة هذا القيد، انتهج بعض أصحاب المنازل طرقًا عنيفة، تتضمن طرد بالقوة وهدم للمنازل. في حالات أقل قسوة، ينجح الملاك في الحصول على تأكيدات من السلطات بأن المنازل آيلة للسقوط، ويجب إخلاؤها. 
لكن هذه الطرق أيضا لا تحل المشكلة من جذورها، ولا تطلق للسوق عددًا كافيًا من الشقق يمكنها مواجهة الحاجة لإيجاد حل إسكاني مستقبلي لنحو 2.5 مليون طفل يولدون سنويا في مصر. 

الهدف الحكومي هو السيطرة على تلك المنازل الشاغرة وسن قوانين تجبر أصحابها أو مستأجريها الأبديين على تحريرها للسكن. 

ترددت توصيات في لجنة الإسكان بالبرلمان المصري، من قبل رجال أعمال أو ملاك الشقق الذين لا يستطيعون التخلص من مستأجريها. يتحدث المشرعون بما في ذلك عن ضرورة إلزام أصحاب الشقق الشاغرة بدفع رسوم المياه والكهرباء رغم كون الشقق غير مستخدمة، وإيجاد صيغة تكون مجدية لملاك الشقق أو مستأجريها على حد سواء، أي رفع إيجار الشقة لكن بشكل معتدل، وبشكل موازٍ زيادة عدد الشقق الحكومية لمحدودي الدخل. 

لكن تبدو هذه الأفكار جيدة على الورق أكثر من الواقع؛ لأن التقديرات تدور عن 10 ملايين مواطن على الأقل يتوقع أن يتضرروا من تعديلات قانون الإيجار، وهؤلاء ينتمون للطبقات الدنيا للغاية. 

الاحتجاجات الحاشدة التي ستندلع إذا قررت الحكومة تطبيق تلك التعديلات ستكون أكثر شدة من ثورة الربيع العربي. ولا عجب إذن أن مشروع قرار قانون الإيجار الجديد تتداول في أروقة البرلمان المصري منذ شهور طويلة دون حسم. 

كذلك فإن زيادة معدل البناء قصة مكلفة، لذا من الصعب تنفيذها. يقدر اتحاد المقاولين المصري أن الحكومة يمكنها بالفعل بناء نحو نصف مليون شقة، لكن إنجاز المهمة يتطلب 20 عاما على الأقل. 

مساكن الإسكان الاجتماعي يجرى بناؤها بمعدل عشرات آلاف الشقق سنويا، لكن شروط الحصول على تلك الشقق ليست متاحة للكثير من الأسر. على سبيل المثال، إحدى شروط الحصول على الشقق ألا يقل دخل الأسرة عن 3500 جنيه مصري (متوسط دخل الفرد 1200 جنيه شهريا)، وسداد قسط شهري بنحو 590 جنيهًا مصريا. يدور الحديث عن مبلغ كبير بالنسبة للسواد الأعظم من الأسر المنتمية للطبقة الدنيا وحتى المتوسطة. 

بالنسبة للطبقة الوسطى تقدم الحكومة شققًا مساحتها 90-100 متر مربع مؤثثة بشكل أساسي، بسعر 300- 500 ألف جنيه مصري. التسهيلات الوحيدة التي تقدمها الحكومة هي مقدم نحو 30 ألف جنيه وفترة سماح 5 سنوات. شريطة أن يكون الدخل الثابت 3500 جنيه شهريا. 

مصر، وتحديدا المدن الكبرى، القاهرة والإسكندرية، تواجه الاختناق بسبب الشقق العشوائية التي بُنِيت دون تصريح أو تخطيط، والتي يقطنها ملايين الأشخاص. إخلاء تلك المساكن وإعادة بنائها يتطلب نحو 15 مليار جنيه مصري، وهو المبلغ غير الموجود في خزينة الدولة المصرية. يمكن للحكومة فحسب أن تتمنى معجزة على شكل منحة ضخمة من دول الخليج. 

بشكل موازٍ، تحاول الحكومة المصرية وقف معدلات الزيادة السكانية من خلال مميزات مؤكدة لكل أسرة تكتفي بطفلين. من أجل هذا صاغت الحكومة خطة تتضمن 13 بندا تتضمن بما في ذلك زيادة دعم الغذاء لتلك الأسر، منح إجازتي وضع مدفوعة الأجر فقط، وفرض عقوبة على الزواج المبكر، وتجنيد الخطب في المساجد لإيضاح الخطر القومي الذي تتسب به الزيادة السكانية للدولة. 

ليست ثمة ضمانة أن تنجح هذه الجهود، لكن أيضًا حال انخفضت نسبة الزيادة الطبيعية، فسيكون على الحكومة إيجاد حل للملايين من طالبي السكن الذين ولدوا قبل ذلك. 

 
Facebook Comments

شاهد أيضاً

زوجة الوليد بن طلال : كل من في السلطة زير النساء وتورد لهم العذارى من آسيا

فتحت الأميرة أميرة بنت عيدان بن نايف زوجة الأمير الوليد بن طلال السابقة النار على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *